السيد محمد سعيد الحكيم
479
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
حديث سدير الصيرفي وقد يحسن بنا أن نذكر هنا حديث سدير الصيرفي ، قال : « دخلت على أبي عبد الله ( ع ) ، فقلت له : والله ما يسعك القعود . فقال : ولِمَ يا سدير ؟ قلت : لكثرة مواليك وشيعتك وأنصارك . والله لو كان لأمير المؤمنين ( ع ) ما لَكَ من الشيعة والأنصار والموالي ما طمع فيه تيم وعدي . فقال : يا سدير وكم عسى أن يكونوا ؟ قلت : مائة ألف . قال : مائة ألف ؟ ! قلت : نعم ، ومائتي ألف . قال : مائتي ألف ؟ ! قلت : نعم ، ونصف الدنيا . قال : فسكت عني . ثم قال : يخف عليك أن تبلغ معنا إلى ينبع ؟ قلت : نعم . فأمر بحمار وبغل أن يسرجا . . . فمضينا ، فحانت الصلاة . فقال : يا سدير انزل بنا نصلي . ثم قال : هذه أرض سبخة لا تجوز الصلاة فيها . فسرنا حتى صرنا إلى أرض حمراء . نظر إلى غلام يرعى جداء . فقال : والله يا سدير لو كان لي شيعة بعدد هذه الجداء ما وسعني القعود . ونزلنا وصلينا . فلما فرغنا من الصلاة عطفت على الجداء فعددتها فإذا هي سبعة عشر » « 1 » . ومن الطبيعي أن يكون مراده ( ع ) من الشيعة هنا الخلّص ذوي الثبات والتسليم والتصميم على الوجه الأكمل ، الذين لا تزعزعهم المحن والبليات ، ولا تزيلهم الشبهات والمغريات . وقد يشير إلى ذلك حديث أبي مريم عن الإمام الباقر ( ع ) : « قال : قال أبي يوماً وعنده أصحابه : من منكم تطيب نفسه أن يأخذ جمرة في كفه ، فيمسكها حتى تطفأ ؟ قال : فكاع الناس كلهم ونكلوا . فقمت وقلت : يا أبة أتأمر أن أفعل ؟ فقال : ليس إياك عنيت . إنما أنت مني وأنا منك . بل إياهم أردت [ قال : ] وكررها ثلاثاً . ثم قال : ما أكثر الوصف ، وأقل الفعل . إن أهل الفعل قليل . إن أهل الفعل قليل . وإنا لنعرف أهل الفعل والوصف معاً . وما كان هذا منّا
--> ( 1 ) الكافي ج : 2 ص : 242 - 243 ح : 4 .